المسعودي

292

مروج الذهب ومعادن الجوهر

فقبل ذلك منه ، ونقل من الشام المرمر والرخام وأنواع الفسيفساء والأحجار ، والفسيفساء : هي شيء يطبخ من الزجاج والأحجار ذو بهجة وألوان يدخل فيما فرش من الأرض والبنيان كالفصوص ، ومنه على هيئة الجامات شافٌّ ، وحمل ذلك إلى العراق ، فبنى مدينة نحو المدائن وسماها برومية ، وجعل بنيانها وما داخلَ سورها بما ذكرنا من أنواع الأحجار ، يحكي بذلك أنطاكية وغيرها من المدن في الشام ، وهذه المدينة سورها من طين قائم إلى هذا الوقت خراب ، وباقٍ يعرف بما ذكرنا ، وزوَّجه خاقان ملك الترك بابنته وابنة أخيه ، وهادنته ملوك السند والهند والشمال والجنوب وسائر الممالك ، وحملت اليه الهدايا ، ووفدت اليه الوفود خوفاً من صولته وكثرة جنوده وعظم مملكته ، ولما ظهر ( 1 ) من فعله بالممالك ، وقتله الملوك ، وانقياده إلى العدل ، وكتب اليه ملك الصين : من فغفور ( 2 ) ملك الصين صاحب قصر الدر والجوهر ، الذي يجري في قصره نهران يسقيان العود والكافور الذي توجد رائحته على فرسخين ، والذي تخدمه بنات ألف ملك ، والذي في مربطه ألف فيل أبيض ، إلى أخيه كسرى أنوشروان ، واهدى اليه فرساً من در منضداً ، عينا الفارس والفرس من ياقوت احمر ، وقائم سيفه من زمرد ( 3 ) منضد بالجوهر ، وثوب حرير صيني عسجدي ( 4 ) فيه صورة الملك جالساً في إيوانه ، وعليه حليته وتاجه ، وعلى رأسه الخدم ، وبأيديهم المذابُّ ، والصورة منسوجة بالذهب ، وأرض الثوب لازورد ، في سفط من ذهب ، تحمله جارية تغيب في شعرها ، تتلألأ جمالا ، وغير ما ذكرنا من عجائب ما يحمل

--> ( 1 ) في بعض النسخ « ولما يظهر » . ( 2 ) في بعض النسخ « يعبور » . ( 3 ) في بعض النسخ « من نابت منضد بالجوهر » . ( 4 ) في بعض النسخ « عثريا » .